تخطَّ إلى المحتوى

من التخمين إلى الدقة: إطار جدارات إيكيا البحرين بالذكاء الاصطناعي

تعرف كيف طبّقت إيكيا البحرين إطار جدارات مدعوماً بالذكاء الاصطناعي مع لوموفاي، ما منح كل موظف مسارًا واضحًا للتطور ورفع معدلات التفاعل مع التدريب.

السيد حسين المختاركاتب محتوى، لوموفاي
6 دقائق قراءة

"الموظفين ما كانوا يتفاعلون مع التدريبات اللي نسويها لهم." هكذا يصف محمود ميرزا، مدير الموارد البشرية الإقليمي في "إيكيا" (مجموعة السليمان)، واقع فريقه قبل التعاون مع منصة "لوموفاي".

لم تكن المشكلة تكمن في قلة وجود التدريب؛ فالمبادرات كانت قائمة بالفعل، بل كانت الأزمة تكمن في غياب المنهجية؛ فالرؤية كانت واضحة لدى "محمود" بشأن الغاية التي يريد إيصال فريقه إليها، بيد أن "آلية التنفيذ" كانت غائبة. إذ كان لكل موظف احتياج مختلف، من دون وجود لأداة توائم بين البرنامج التدريبي المناسب والشخص المستحق للتدريب.

غير أن هذا التخمين تلاشى عندما أطلقت "إيكيا"، بالشراكة مع "لوموفاي"، إطار جدارات مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. حدد هذا الإطار متطلبات كل مسمى وظيفي بدقة، ومستوى الكفاءة الحالية لكل موظف، والهدف المأمول الوصول إليه؛ مفسحاً المجال أمام الوصول المباشر إلى مكتبة تدريبية عالمية عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الحاسوب، دون الحاجة لتعطيل سير العمل اليومي.

التحدي

غير أن التحدي لم يكن يقتصر على مستوى واحد؛ إذ يصف "محمود" هذا التحول من منظورٍ أشمل: جيل جديد يدخل سوق العمل بمتطلبات وأساليب تعلم تختلف عن الأجيال السابقة، يرافقه تسارع مستمر في وتيرة التغيرات في السوق؛ مما يجعل أساليب التدريب التقليدية عرضة للتقادم وفقدان الفاعلية بسرعة أكبر من أي وقت مضى.

ونجد هذا التحدي الاستراتيجي ينعكس على واقع العمل التشغيلي اليومي أيضاً. فقد كانت "دانة"، المسؤولة عن استقطاب المواهب والتدريب، تجد صعوبة حقيقية في متابعة تقدم المتدربين ومعدل إنجازهم للبرامج التدريبية؛ إذ كانت تفتقر إلى رؤية واضحة تفصل من أنجز أيّاً من المهام والمستوى الذي وصل إليه. وعلى صعيد آخر، كان "جاسم"، قائد فريق المبيعات في المتجر، يواجه مشكلة بسيطة ولكنها أكثر إلحاحاً: كيف يخصص وقتاً للتدريب دون الحاجة لسحب الموظف من نوبة عمله؟

تتقاطع ثلاثة تحديات عند مشكلة جوهرية واحدة: الأدوات متوفرة بالفعل، لكنها تفتقر إلى نظام منهجي موحد يربط بينها.

لماذا اختارت إيكيا لوموفاي؟

لم يكن اختيار "إيكيا" لمنصة "لوموفاي" وليد الصدفة، بل جاء استجابة مباشرة لهذا التحدي متعدد المستويات. وكان أول ما لفت انتباه "محمود" هو إتاحة الوصول إلى مكتبة تدريبية عالمية تضم جهات تدريبية متعددة، عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الحاسوب المحمولة؛ مما جعل المعلومة في متناول الموظف أينما كان، لا حبيسة قاعة التدريب أو جدول زمني ثابت.

غير أن التنوع كان هو العنصر الأكثر أهمية؛ إذ لم تعد "إيكيا" مقيدة بأسلوب تدريبي واحد. فبين المحتوى المرئي المكثف، والاختبارات التفاعلية، والمهام التطبيقية، بات بمقدور الفريق الاستفادة من أساليب تعلم متنوعة عبر منصة واحدة؛ وهو ما يصفه "محمود" بأنه جعل التفاعل يأخذ شكلاً مختلفاً عمّا كان عليه في السابق. وهذا التنوع ملموس على أرض الواقع ولا يقتصر على الطرح الإداري النظري؛ ففي قسم المبيعات، يطور أحد الموظفين مهاراته في التعامل مع العملاء الأكثر تطلباً عبر برامج محددة، بينما يستفيد موظف آخر في قسم اللوجستيات من دورات متخصصة في سلاسل الإمداد. وهكذا تلبي المنصة الواحدة احتياجاتٍ مختلفة تماماً.

أما العنصر الحاسم، بحسب "محمود"، فتمثّل في أداة بناء إطار الجدارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ وهي الأداة ذاتها التي تحوّل إطار الجدارات من وثيقة جامدة إلى نظام حي يحدد بدقة متطلبات كل دور وظيفي.

كيف طبّقتها إيكيا

لم تبدأ "إيكيا" عملية بناء الإطار من الصفر؛ إذ تولى وكيل الذكاء الاصطناعي في "لوموفاي" إعداد النسخة الأولية استناداً إلى البيانات المتاحة عن الشركة. ولم تكن هذه النسخة صيغة نهائية، بل شَكّلت نقطة الانطلاق للفريق.

ومن هذا المنطلق، انتقلت مسؤولية المراجعة إلى فريق "إيكيا"؛ حيث اهتم كل مدير قسم على مراجعة الجدارات الفنية والتخصصية لفريقه، للتحقق من دقتها ومدى ملاءمتها لواقع العمل الميداني. وبالمشاركة بين "إيكيا" و"لوموفاي"، مرّ الإطار بمراحل متتابعة من التقييم والتعديل والضبط، قبل إقراره بصيغته النهائية ورفعه على المنصة.

ويشير فريق "إيكيا" إلى أن دور فريق "لوموفاي" لم يقتصر على هذه المراحل الفنية فحسب، بل امتد ليرفقهم في ورش التوعية التي نظمتها "إيكيا" للموظفين والمستخدمين الرئيسين؛ إذ يقتضي كل مشروع جديد ترسيخ الوعي الكافي لضمان تحول الاستخدام إلى ممارسة يومية مستمرة. كما اتسم فريق الدعم بالاستجابة السريعة والفاعلية عند ظهور أي عقبات تقنية.

النتائج

انعكست النتائج سريعاً على كافة المستويات، واستجابت بدقة للتحديات السابقة.

فعلى صعيد إدارة التدريب لدى "دانة"، تحوّلت آلية متابعة التقارير من عملية غامضة إلى لوحة بيانات موحدة تُظهر تقدم كل موظف على حدة، إلى جانب قائمة صدارة تبرز الموظفين الأكثر التزاماً بالتدريب. ولم تقتصر النتيجة على توفير الوقت المستغرق في المتابعة فحسب، بل أسهمت في تمكين فريق الموارد البشرية من التركيز على المهام الاستراتيجية بدلاً من الاستغراق في جمع البيانات يدوياً.

أما على المستوى التشغيلي لدى "جاسم"، فكان التحول أكثر مباشرة وفاعلية؛ إذ أتاح للموظف تلقي برامجه التدريبية عبر الهاتف الذكي أو الحاسوب في أثناء نوبة عمله، دون الحاجة لمغادرة موقع عمله أو إرباك الحركة في صالة العرض.

وعلى صعيد فاعلية الإطار ذاته، يعبّر "محمود" عن هذا التحول بقوله:

"قبلها في موظفين كانوا ما يتفاعلوا معنا في التدريبات اللي كنا نسويها، بس لاحظنا لما سوينا إطار الجدارات حسينا إن فيه موظفين صار طريقهم أوضح، شلون أنا أنتقل من هذه المرحلة إلى مستوى الخبير مثلًا. فشفنا فيه تفاعل أكثر بالنسبة لهم لأنه صار فيه هدف أوضح بالنسبة لهم."

لم يكمن الفارق بين المرحلتين في توفر الأدوات؛ فقد كانت متاحة منذ البداية، بل تمثّل في إيجاد مسار واضح للتطور يربط كل موظف بهدفه المستقبلي.

الخطوات القادمة

لم تتوقف طموحات "إيكيا" عند هذا الحد؛ إذ تتهيأ الشركة لإطلاق ميزات جديدة، من بينها ميزة "بايتس" (Bites) القائمة على مقاطع فيديو قصيرة يشاركها الموظفون على المنصة.

ويُبدي "جاسم" تفاؤلاً واضحاً بهذه الأداة، متوقعاً أن تُحقق تفاعلاً أعلى لكونها تشبه في نمطها مقاطع "الريلز" (Reels) التي اعتاد الموظفون استخدامها خارج نطاق العمل؛ إذ يرى فيها فرصة ممتازة لإبراز تفاصيل "الحياة اليومية في إيكيا" من منظور الموظفين أنفسهم.

FAQ

حلّل وكيل الذكاء الاصطناعي في لوموفاي البيانات المتاحة عن الشركة، وأنتج نسخة أولية من الإطار خلال دقائق. لم تكن هذه النسخة نهائية، بل نقطة انطلاق راجعها فريق إيكيا لاحقاً.

نعم. راجع كل مدير قسم في إيكيا الجدارات الفنية الخاصة بفريقه، ومرّ الإطار بمراحل من التقييم والتعديل، قبل رفعه بصيغته النهائية على المنصة.

Wujha

واكب ما يصنع بيئات عمل أفضل.