تخطَّ إلى المحتوى

لماذا تخسر الشركات قادتها المستقبليين؟ دليل مصفوفة الأداء والتعاقب الوظيفي

دليل عملي لاستخدام مصفوفة الأداء (٩ خانات) في تخطيط التعاقب الوظيفي، بدلاً من انتظار استقالة مفاجئة لاكتشاف غياب البديل الجاهز.

السيد حسين المختاركاتب محتوى، لوموفاي
16 دقيقة قراءة

هذا أحد المشاهد المألوفة في كثير من الشركات: تجد موظف رئيسي يستقيل فجأة، ثم تكتشف الإدارة أنه لا يوجد من يحل محله. أو يُرقّى موظف ذو مواهب واعدة إلى منصب قيادي، ثم يتضح بعد أشهر أنه لم يكن جاهزاً فعلاً لهذا المنصب. في الحالتين، نبدأ البحث عن تفسير: هل كان القرار خاطئاً؟ أم أن الموظف الجديد هو المشكلة؟

غالبا ما يكون السبب الحقيقي وراء ذلك أعمق مما يبدو عليه. إذ لم تكن هناك خطة واضحة لمن يحل محل موظفي الأدوار الأساسية، ولا صورة دقيقة عن الجاهزية القيادية داخل الشركة. ووفق شركة Gartner، فإن ٧٢٪ من قادة الموارد البشرية يقرّون بصعوبة سد الفجوات الموجودة في جاهزية من سيحلون مناصب القادة الحاليين. والسبب ليس نقص الكفاءات، بل غياب أداة تكشف من هو جاهز لعملية التعاقب، ومن يحتاج تطويراً، قبل أن يوضع في اختبار حقيقي.

من المؤسسات لا تملك أي خطة للتعاقب الوظيفي
56%
وفق استطلاع شمل 580 من مختصي الموارد البشرية عام 2021 (SHRM)
من قادة الموارد البشرية
72%
يقرّون بصعوبة سد فجوات جاهزية البدلاء (Gartner)
فقط من كبار مسؤولي الموارد البشرية
38%
واثقون من تحقيق أهداف التعاقب هذا العام (Gartner)

هذا بالضبط ما تحله مصفوفة الأداء حين تُستخدم بالطريقة الصحيحة. فهي لا تكتفي بقياس الأداء وحده، بل تربطه بالإمكانات المستقبلية؛ لتمنحك صورة واضحة عن خط القيادة قبل أن تكلف أي مغادرة مفاجأة أو ترقية خاطئة ثمنًا كبيرًا.

من أين جاءت مصفوفة الأداء؟

لم تُصمَّم مصفوفة الأداء (9-Box Grid) لتقييم الأفراد في الأساس. يعود أصلها الى شركة "ماكنزي" الاستشارية التي ابتكرتها في مطلع السبعينيات لصالح شركة "جنرال إلكتريك" ولهدف مختلف تماماً: تحديد وحدات الأعمال الجديرة بضخ الاستثمار فيها، وأيها ينبغي تقليص الإنفاق عليها، وذلك استناداً إلى محورين: جاذبية السوق، والقوة التنافسية للشركة.

وسرعان ما لاحظت إدارات الموارد البشرية بأن المنطق ذاته يصلح لتقييم الأفراد؛ فاستبدلت محور "القوة التنافسية" بـ "الأداء الفردي"، ومحور "جاذبية السوق" بـ "الإمكانات المستقبلية" للموظف. وهكذا انتقلت المصفوفة من اجتماعات مجالس الإدارة إلى حوارات مراجعة المواهب.

تحوّلت هذه الفكرة إلى عملية سنوية رسمية في شركة "جنرال إلكتريك" ذاتها, والتي عُرفت باسم (Session C)، جلسة يراجع فيها الرئيس التنفيذي جاهزية كبار القادة بنفسه عاماً بعد عام. ومع نجاح التجربة، تسابقت الشركات لتبني هذا النموذج حتى أصبحت المصفوفة ركناً أساسياً في حقيبة أدوات أي قسم موارد بشرية.

ما الفرق بين الأداء وقابلية النمو؟

يقوم المحور الأول، وهو الأداء، على أساس واضح نسبياً: ما الذي حققه الموظف فعلياً خلال فترة محددة؟ وتُبنى الإجابة عادةً على تقييمات الأداء السابقة ومدى تحقيق الأهداف المحددة؛ وهي بيانات ملموسة يسهل الرجوع إليها والاتفاق عليها بين الإدارات.

أما المحور الثاني، وهو قابلية النمو، فيطرح سؤالاً مختلفاً كلياً: هل يمتلك هذا الموظف القدرة على التطور وتولي دور أكبر مستقبلاً؟ يُعدّ هذا السؤال أكثر تعقيداً؛ فهو لا يستند إلى سجل ماضٍ موثّق، بل إلى تقدير مستقبل محتمل. وتتجسد مؤشراته عادةً في الطموح، القدرة على التعلم السريع، والتكيف مع المعطيات الجديدة؛ وهي عوامل يصعب قياسها بدقة، مما يجعل هذا المحور أكثر عرضة للتحيز الشخصي مقارنة بمحور الأداء.

ولترجمة هذا التقدير إلى واقع عملي، يمكن الاستناد إلى أربعة مؤشرات رئيسية:

  • الطموح السليم: الرغبة الحقيقية في تولي مسؤوليات أكبر.
  • القدرة الذهنية والقيادية: الاستجابة الفاعلة للمتغيرات والتعقيدات الجديدة.
  • الالتزام المؤسسي: التفاعل الصادق مع أهداف العمل.
  • المرونة الذهنية: سرعة الاستفادة والتعلم من التجارب والمواقف.

لماذا تحتاج التقييمات إلى معايرة؟

تخيل موقفاً يتكرر في كثير من الشركات: يمنح أحد المدراء تقييم "4" لأحد الموظفين على مقياس الأداء، بينما يمنح مدير آخر تقييم "2" فقط لموظف يؤدي المهام ذاتها. فهل يعني هذا أن الموظف الأول متفوق فعلاً؟ أم أن كل مدير اعتمد معياراً مختلفاً في التقييم؟

في الغالب، تكون الإجابة هي الاحتمال الثاني. فكل مدير يميل، ومن دون قصد، إلى تقييم فريقه استناداً إلى معاييره الخاصة بدلاً من معيار موحد تتبناه الشركة. ولا ينتج هذا الاختلاف عن سوء نية، بل عن غياب آلية تضمن توحيد مقاييس التقييم بين الإدارات.

يبرز هنا دور "جلسات معايرة الأداء" (Calibration Sessions)؛ وهي لقاءات تجمع المدراء لمراجعة التقييمات بشكل جماعي، والتأكد من استناد كل تقييم إلى أدلة ومواقف فعلية لا إلى أحكام انطباعية. فبدون هذه الخطوة، تبقى مصفوفة الأداء مجرد انعكاس لأسلوب كل مدير، لا قياساً واقعياً لأداء الموظفين وقابليتهم للنمو.

وتهدف جلسات المعايرة إلى معالجة عدد من التحيزات الشائعة، و التي من أبرزها:

ولضمان فاعلية جلسة المعايرة، يُفضل الالتزام بثلاثة شروط رئيسية:

  1. تنوع الحضورمشاركة مدراء من قطاعات وإدارات مختلفة لتوسيع أفق المقارنة.
  2. الاستناد للتوثيقدعم المناقشة بأمثلة ومخرجات موثقة تغطي الدورة التقييمية كاملة.
  3. إدارة محايدةأن يتولى شخص محايد إدارة الجلسة (غالباً من الموارد البشرية) يتحدى التقييمات غير المبررة ويطالب بأدلة ملموسة.

وبهذا الشكل، تتحول مصفوفة الأداء من أداة متأثرة بالتحيزات الفردية إلى مرجع موثوق يُعتمد عليه في قرارات التطوير والتعاقب الوظيفي.

ما هي مصفوفة الأداء وماذا تعني كل خانة؟

بعد ضبط المحورين ومعايرة التقييمات، تتضح معالم مصفوفة الأداء بمربعاتها كاملة، لتقدم خارطة طريق عملية للتعامل مع كل فئة من الموظفين:

مخطط مصفوفة الأداء (٩ خانات) في لوحة رؤى الإمكانات بلوموفاي، يعرض جميع الخانات التسع مع أعداد الموظفين والإجراءات الموصى بها

عند قابلية نمو عالية:

  • أداء عالٍ ("قائد مستقبلي"): يتصدر هذا الموظف أولوية الاستثمار والاحتفاظ؛ إذ تشكل خسارته فقداناً استراتيجياً حقيقياً للشركة.
  • أداء متوسط ("موظف نامٍ"): يحتاج إلى مهام تتضمن تحديات جديدة مع دعم تطويري مركز، ليصل إلى أقصى طاقاته في مدى قريب.
  • أداء منخفض ("لغز"): يستدعي التمهل قبل اتخاذ أي قرار؛ إذ قد يعود التعثر إلى تواجد الموظف في دور غير مناسب أو وجود نقص في التوجيه، لا إلى غياب القدرات الكامنة.

عند قابلية نمو متوسطة:

  • أداء عالٍ ("مؤدٍ عالي التأثير"): يقدم أداءً ممتازاً في موقعه الحالي دون وجود إشارات واضحة على الجاهزية لدور أكبر بعد؛ لذا يستحق التقدير والتوسع الأفقي في المسؤوليات.
  • أداء متوسط ("موظف أساسي"): يشكل العمود الفقري لأي فريق، ويُعد المحافظة على استقراره الوظيفي أهم من استعجال ترقيته نحو أدوار أعلى.
  • أداء منخفض ("معضلة"): يتطلب محادثة صريحة للتطرق إلى أسباب التراجع، وتحديد ما إذا كان العلاج يكمن في التدريب أم في تعديل الدور الوظيفي.

عند قابلية نمو منخفضة:

  • أداء عالٍ ("محترف موثوق"): يمنح قيمة استثنائية في تخصصه الحالي؛ فليس كل متميز بحاجة إلى الترقية، بل يُعد الحفاظ على خبرته العميقة مكسباً مستقلاً بذاته.
  • أداء متوسط ("فعّال"): ينجز مهامه بمستوى مستقر ومقبول، ولا يحتاج إلى تدخل عاجل.
  • أداء منخفض ("أداء منخفض"): يستوجب وضعه في خطة تحسين أداء محددة، أو إعادة نظر جذرية في مدى جدوى استمراره ضمن الفريق.

ومن الطبيعي أن تستحوذ خانة "موظف أساسي" على النسبة الأكبر من موظفي أي شركة؛ وهو مؤشر صحي تماماً، إذ لا تقتصر القيمة الحقيقية للمؤسسة على "القادة المستقبليين" وحدهم، بل تعتمد بالقدر نفسه على استقرار وثبات هذه الفئة.

ما الفرق بين الإحلال الوظيفي والتعاقب الوظيفي؟

كثيراً ما يُخلط بين مفهومين يُظن أنهما مترادفان، رغم الفارق الجوهري بينهما: الإحلال الوظيفي والتعاقب الوظيفي.

البُعدالإحلال الوظيفي (Replacement)التعاقب الوظيفي (Succession)
التوقيتيتم بعد شغور المنصب فعلياًيبدأ قبل حدوث أي شغور بفترة طويلة
المحفّزاستقالة مفاجئة، أو إنهاء خدمات، أو ظرف طارئتخطيط استراتيجي مسبق للأدوار الحساسة
الهدفسد الفراغ بأسرع وقت ممكنضمان وجود مرشح جاهز دائماً قبل نشوء الحاجة
الأسلوب الغالبتوظيف خارجي أو ترقية أقرب مرشح متاحإعداد مرشحين مسبقاً عبر خطط تطوير واضحة

وتكمن هنا تحديداً قيمة مصفوفة الأداء؛ فهي ليست أداة للإحلال، بل أداة لتخطيط التعاقب بامتياز. فمن خلال الكشف المسبق عمن يجمعون بين الأداء العالي وقابلية النمو المرتفعة، تُمكّن المصفوفة الشركة من بناء "الصف الثاني من القيادات"، لكي يكون جاهزاً قبل الحاجة إليه، لا بعد فوات الأوان.

كيف يطبّق فريق موارد بشرية صغير هذا النهج؟

قد يبدو كل ما سبق مصمماً للشركات الكبرى التي تمتلك أقساماً ضخمة للموارد البشرية؛ فماذا لو كان قسم الموارد البشرية لديك يتألف من شخص واحد فقط؟

نعم, يمكن لمسؤول واحد قيادة هذه العملية وبكفاءة عالية، ولكن بشرط تبسيط الآلية والتركيز على الأهم فقط. ويرتكز نجاح هذه التجربة على أربع قواعد أساسية:

  • جلسات معايرة مصغرة: لا يُطلب من مسؤول الموارد البشرية تقييم كل موظف بمفرده، بل يكتفي بجمع المدراء المباشرين للأدوار الأساسية في جلسة معايرة واحدة ومكثفة لمقارنة التقييمات وتوحيد المعايير فوراً.
  • أسئلة قياسية موحدة: إعداد أسئلة محددة مسبقاً لتقييم جميع المرشحين وفق المسطرة نفسها، تجنباً للاختلافات الناتجة عن اختلاف الأسئلة.
  • البداية بالأدوار الأساسية: التركيز في المرحلة الأولى على الوظائف الأكثر تأثيراً فقط، بدلاً من محاولة تغطية المؤسسة بأكملها في دفعة واحدة.
  • التوثيق الكتابي: تدوين مخرجات الجلسات وتحديثها رسمياً، تجنباً للاعتماد على الذاكرة مع مرور الوقت.

وبناءً على ذلك، تتلخص الخطوات العملية في ست مراحل:

  1. تحديد الأدوار الأساسيةحصر المناصب التي يسبب شغورها المفاجئ إرباكاً حقيقياً للعمل، والبدء بها أولًا.
  2. تقييم الواقع الحاليالاستناد إلى بيانات الأداء المتاحة لتشكيل صورة تشخيصية عن العاملين في هذه الأدوار.
  3. تحديد متطلبات المستقبلرسم ملامح الجاهزية المطلوبة للدور خلال السنوات القادمة، لا متطلبات اليوم فحسب.
  4. تطوير المرشحينتقديم مهام تتضمن تحديات جديدة ودعمًا تدريبيًا فعليًا للمراد وضعهم في خطة تعاقب، بدلاً من الاكتفاء بإدراج الأسماء في قوائم جامدة.
  5. توسيع قاعدة البدلاءتجنب الاعتماد على مرشح واحد فقط لكل دور، لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر في حال مغادرته.
  6. المراجعة الدوريةتخصيص موعد تقييم سنوي شامل، مع لقاءات متابعة سريعة ربع سنوية لرصد التقدم الفعلي على المستهدفات.

هذه الخطوات لا تتطلب هيكلاً إدارياً كبيراً؛ فميزتها الأساسية أن ممارستها تعتمد على التخطيط الذكي لمسؤول الموارد البشرية، لا على عدد الأيدي العاملة.

كيف ترتبط المصفوفة ببرامج التوطين الخليجية؟

تعتمد معظم دول الخليج اليوم على برامج توطين استراتيجية لتحفيز مشاركة مواطنيها في القطاع الخاص؛ بدءاً من "نطاقات" في السعودية، ومروراً بـ "نافس" في الإمارات، "التقطير" في قطر، "التعمين" في عُمان، و"البحرنة" في البحرين، وصولاً إلى "التكويت" في الكويت. وتشترك هذه البرامج جميعها، رغم اختلاف تفاصيلها التنفيذية، في هدف جوهري واحد: رفع نسبة الكوادر الوطنية العاملة في القطاع الخاص.

ولعل النموذج السعودي في برنامج "نطاقات" يُقدم مثالاً واضحًا على كيفية توظيف هذه البرامج استراتيجياً بدلاً من الاكتفاء بالامتثال الشكلي لها. فمع ارتفاع عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص لتجاوز 2.27 مليون موظف بنهاية عام 2024 (مقارنة بـ 1.8 مليون في 2021)، وفق بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، يبرز السؤال الأهم: كم من هذه الكوادر يشغل أدواراً توجيهية وقيادية حقيقية، لا مهاماً تنفيذية فقط؟

هنا يكمن الفارق الجوهري بين النظر إلى التوطين كعملية استيفاء أرقام، والنظر إليه كاستثمار استراتيجي؛ إذ تُعامل كثير من المنشآت نطاقها اللوني باعتباره مجرد مؤشر تنظيمي يستهدف تفادي العقوبات أو نيل التراخيص. ويؤكد أهمية تغيير هذا المفهوم ما أعلنته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية في أبريل 2026 ضمن "نطاقات المطوّر"، بوصفه أكبر إعادة هيكلة للبرنامج منذ انطلاقه؛ حيث لم يعد التصنيف مرهوناً بأعداد الموظفين فحسب، بل بات مرتبطاً بنوعية الوظيفة وأثرها، وفق ما أوضحته EY. وهذا التحول التنظيمي هو ما تتيح مصفوفة الأداء تطبيقه عملياً داخل المنشأة، للانتقال السلس من "التوطين الكمي" إلى "التوطين الكيفي".

فبدلاً من الاقتصار على إحصاء النسب، تُستخدم المصفوفة للتعرف المبكر على الكفاءات الوطنية التي تجمع بين الأداء المتميز وقابلية النمو المرتفعة، ثم تصميم مسارات تطويرية تُعدها لتولي إدارات كاملة خلال فترة وجيزة. وهذا التوجه يتناغم مباشرة مع غايات "برنامج تنمية القدرات البشرية" ضمن رؤية السعودية 2030، والذي يركز على إعداد كفاءات وطنية منافسة وجاهزة لمتطلبات المستقبل في أدوارها القيادية والتخصصية.

كيف تربط هذه الخطوات ضمن مسار واحد متصل؟

رسمنا حتى الآن مساراً متكاملاً؛ يمتد من فهم محوري الأداء وقابلية النمو، ومعايرة التقييمات بين المدراء، وتصنيف الكوادر ضمن مصفوفة الأداء، وصولاً إلى التمييز بين التعاقب الإستراتيجي والإحلال الطارئ، وربط ذلك كله بأهداف التوطين الاستراتيجي. لكن يظل هناك سؤال عملي يطرح نفسه: كيف تُدار هذه المنظومة بكفاءة دون أن تفقد تماسكها مع مرور الوقت؟

في الواقع، غالباً ما تبدأ هذه المبادرات بحماس، ثم تتوزع بين جداول إكسل متفرقة، رسائل بريد إلكتروني منسية، ومحادثات شفهية غير موثقة؛ فتُحدد الأهداف في أحد الملفّات، ويُناقش الأداء في جلسة منفصلة، وتُحفظ خطة التطوير في مستند آخر يطويه النسيان بعد أسابيع. والنتيجة أن المصفوفة، على الرغم من دقتها التحليلية، تفقد فاعليتها حين تظل معزولة عن بقية أجزاء دورة إدارة الأداء.

لوحة "مبرر الذكاء الاصطناعي" في لوموفاي، تعرض موقع الموظف في مصفوفة الأداء، وتقييمَي الأداء وقابلية النمو، مع التفسير الذي يولّده الذكاء الاصطناعي لهذا التصنيف

وهنا تتجلى أهمية ربط هذه المحطات ضمن مسار رقمي متكامل: يبدأ بتحديد الأهداف الفردية والمؤسسية، مرورًا عبر قياس الأداء وقابلية النمو معاً داخل المصفوفة، وينتهي بخطة تطويرية تتأسس مباشرة على مخرجات التقييم. وهذا التحول الاستراتيجي هو ما تمنحه منصة مثل "لوموفاي" (Lumofy)؛ حيث تتكامل حلقة إدارة الأداء بأكملها، من تحديد الهدف إلى التقييم والتطوير، ضمن مسار متصل واحد، بدلاً من تشتيتها بين أدوات متفرقة.

متى لا تناسبك مصفوفة الأداء التسعة؟

رغم كل ما ذكرناه من فوائد لمصفوفة الأداء، فإن تطبيقها في السياق الخاطئ لا يضيف أي قيمة حقيقية، بل قد يتحول إلى عبء بلا فائدة تُذكر. فحين يكون عدد الموظفين القابلين للمقارنة قليلاً جداً، كفريق من خمسة أشخاص مثلاً، تتحول المصفوفة إلى ضجيج إحصائي لا لإشارة حقيقية يمكن اتخاذ القرارات عليها؛ فيصبح كل تقييم عرضة لتأثير حادثة عابرة أكثر من كونه نمطاً ثابتاً. كما أن فريقاً بهذا الحجم يعرفه مديره المباشر جيداً، فتضيف المصفوفة عبئاً إجرائياً دون أن تكشف شيئاً جديداً.

ولهذا السبب تتفق التجارب الإدارية على وجود حد أدنى تقريبي لتطبيقها؛ فبعض المصادر يضع الحد الأدنى عند خمسة عشر موظفاً، وبعضها يرفعه إلى عشرين فأكثر. لكن يظل العامل المشترك أن الفائدة الحقيقية تظهر عند مقارنة مجموعة أكبر موزعة على عدة مدراء، حيث تتضح الأنماط الفعلية بدلاً من الانطباعات الفردية المتفرقة.

FAQ

تحتاج المصفوفة الكاملة عادة إلى خمسة عشر موظفاً على الأقل ليكون التصنيف بينهم ذا دلالة حقيقية، وتزداد دقتها كلما اتسع الفريق وتوزع على عدة مديرين. أما الفرق الأصغر من ذلك، فيمكنها الاكتفاء بتصنيف مبسط من ثلاث فئات فقط.

هي جلسات يجتمع فيها المدراء المباشرون لمراجعة تقييماتهم جماعياً، بدل أن يحكم كل واحد منهم بمعياره الخاص بمعزل عن البقية. الهدف هو أن يستند كل تقييم إلى أدلة فعلية، وأن تُقارن الحالات المتشابهة جنباً إلى جنب لكشف أي تفاوت غير مبرر بينها.

التوزيع الإجباري نظام يُلزم المدراء بتوزيع نسب محددة مسبقاً على درجات التقييم، كأن يُشترط ألا يتجاوز المتفوقون نسبة معينة من الفريق، بصرف النظر عن أدائهم الفعلي. أما المعايرة فهي عملية نقاش تهدف إلى توحيد معايير الحكم بين المدراء استناداً إلى أدلة فعلية، دون فرض نسب جاهزة مسبقاً. باختصار، التوزيع الإجباري يفرض شكل النتيجة مسبقاً، بينما تسعى المعايرة إلى نتيجة عادلة أياً كان شكلها.

مرة واحدة سنوياً بشكل شامل يغطي كل الأدوار الأساسية، مع لقاءات أخف كل ثلاثة أشهر لمتابعة التقدم دون الحاجة لإعادة الجلسة الكاملة في كل مرة.

لا يُنصح عادة بإخبار الموظف مباشرة بأنه ضمن خانة معينة مثل "قائد مستقبلي" أو "معضلة"، لأن هذه المسميات أداة داخلية لتوحيد لغة الإدارة، لا تصنيفاً يُعلن للموظف نفسه. إنما الأفضل هو التركيز على جوهر المحادثة معه: نقاط قوته، الفجوات الفعلية، والخطوة التالية في تطويره، دون ذكر اسم الخانة.

يبدأ ذلك بتحديد الأدوار الأساسية أولاً، ثم استخدام مصفوفة الأداء لتحديد من يجمع بين الأداء العالي وقابلية النمو المرتفعة، ثم تصميم خطة تطوير حقيقية له، لا مجرد إدراج اسمه في قائمة تنتظر الحاجة إليه.

Wujha

واكب ما يصنع بيئات عمل أفضل.